الشوكاني

347

نيل الأوطار

ولا يقبلها ، وقيل : لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده . وقال النووي : المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن قلوبهم ، لأن المطلوب تعلقه وتدبره بوقوعه في القلب . قوله : يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تقدم تفسيره في أول الباب . قوله : ينظر إلى نصله أي نصل السهم وهو الحديدة المركبة فيه ، والمراد أنه ينظر إلى ذلك ليعرف هل أصاب أم أخطأ ؟ فإنه إذا لم يره علق به شئ من الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصابه ، وإلى ذلك أشار بقوله : قد سبق الفرث والدم أي جاوزهما ولم يتعلق به منهما شئ بل خرجا بعده . قوله : ثم ينظر إلى رصافه الرصاف اسم للعقب الذي يلوى فوق الرغظ من السهم يقال رصف السهم شد على رغظه عقبه كذا في القاموس . قوله : ثم ينظر إلى نضيه بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء قال في القاموس : هو سهم فسد من كثرة ما رمي به ، قال : والنضي كغني السهم بلا نصل ولا ريش . قوله : ثم ينظر إلى قذذه جمع قذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة وهي ريش السهم ، والمراد أن الرامي إذا أراد أن يعرف هل أصاب أم لا نظر إلى السهم والنصل هل بهما شئ من الدم ؟ فإن لم يجد قال : إن كنت أصبت فإن بالنضي أو الريش شيئا ، فإذا نظر فلم يجد شيئا عرف أنه لم يصب ، وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وآله وسلم للخوارج أبان به أنهم يخرجون من الاسلام لا يعلق بهم منه شئ ، كما أنه لم يعلق بالسهم من الدم والفرث شئ . قوله : أو مثل البضعة بفتح الموحدة وسكون المعجمة القطعة من اللحم . قوله : تدردر بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجئ ، وأصله حكاية صوت الماء في البطن الوادي إذا تدافع . قوله : يخرجون على حين فرقة من الناس في كثير من الروايات حين فرقة بكسر الحاء المهملة وآخره نون ، ويؤيد هذه الرواية الرواية المذكورة في الباب عن أبي سعيد بلفظ : عند فرقة من الناس . وفي رواية لأحمد وغيره : حين فترة من الناس بفتح الفاء وسكون المثناة الفوقية ، ووقع للكشميهني خير فرقة بفتح الحاء المعجمة وآخره راء وفرقة بكسر الفاء والرواية الأولى هي المعتمدة . قوله : فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه